الشيخ محمد علي طه الدرة
278
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 7 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) الشرح : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا : لا يتوقعونه لإنكارهم للبعث ، وذهولهم بالمحسوسات عما وراءها . هذا ؛ وأصل الرجاء : الأمل في الشيء والطماعية فيه ، وما في الآية بمعنى : لا يخالفون ، أفاده القرطبي ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في صفة عسال ، أي : الذي يقطف عسل النحل : [ الطويل ] إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل وقيل : لا يَرْجُونَ هنا بمعنى يطمعون ، ومنه قول سوّار بن المضرب السعدي ، أحد بني سعد تميم ، وكان قد هرب من الحجاج حين فرض البعث مع المهلب بن أبي صفرة لقتال الخوارج : [ البسيط ] أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم ، والفلاة ورائيا وقال بعض العلماء : لا يقع الرجاء بمعنى الخوف ، إلا مع الجحد ، أي : النفي ، كقوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ، وقال بعضهم : بل يقع في كل موضع دل عليه المعنى ، وهو المعتمد . وَرَضُوا : انظر الآية رقم [ 58 ] ( التوبة ) . وَاطْمَأَنُّوا بِها : سكنوا إلى الدنيا ، وركنوا إليها وقصروا همهم على لذائذها وزخارفها . وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ : لا يتفكرون بهذه الآيات ولا يتدبرونها ؛ لانهماكهم في جمع الدنيا وحطامها ، وانصرافهم إلى شهواتها ، وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 8 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إِنَّ . لا : نافية . يَرْجُونَ : فعل وفاعل . لِقاءَنا : مفعول به ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، وجملة : لا يَرْجُونَ . . . إلخ صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا : معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، وجملة : وَاطْمَأَنُّوا بِها : معطوفة على جملة الصلة لا محل لها أيضا . وَالَّذِينَ : معطوف على اسم إِنَّ . هُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . عَنْ آياتِنا : متعلقان بما بعدهما ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة . غافِلُونَ : خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية : هُمْ . . . إلخ صلة الموصول لا محل لها .